أبي الفرج الأصفهاني
92
الأغاني
فلما غدوا بالعرض [ 1 ] قال سراتنا : علام إذا لم نمنع العرض نزرع [ 2 ] ما أنا بشيء إن لم أمنع الكوفة من حجر ، وأدعه نكالا لمن بعده ، ويل أمك حجر ! لقد سقط بك العشاء على سرحان [ 3 ] . عودة زياد إلى الكوفة ثم أقبل حتى أتى الكوفة ، فدخل القصر ، ثم خرج وعليه قباء سندس ، ومطرف خزّ أخضر ، وحجر جالس في المسجد ، وحوله أصحابه ما كانوا . فصعد المنبر فخطب وحذّر الناس ، ثم قال لشدّاد بن الهيثم الهلاليّ أمير الشّرط : اذهب فائتني بحجر ، فذهب إليه فدعاه ، فقال أصحابه : لا يأتيه ولا كرامة . فسبّوا الشّرط ، فرجعوا / إلى زياد فأخبروه ، فقال : يا أشراف أهل الكوفة ! أتشجّون بيد وتأسون بأخرى [ 4 ] ؟ أبدانكم عندي ، وأهواؤكم مع هذه الهجاجة [ 5 ] المذبوب [ 6 ] . أنتم معي وإخوتكم وأبناؤكم وعشيرتكم مع حجر . استعداء زياد أشراف الكوفة عليه فوثبوا إلى زياد فقالوا : معاذ اللَّه أن يكون لنا فيما ها هنا رأي إلَّا طاعتك وطاعة أمير المؤمنين ، وكلّ ما ظننت أن يكون فيه رضاك فمرنا به . قال : ليقم كلّ امرئ منكم إلى هذه الجماعة التي حول حجر ، فليدع / الرجل أخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته ، حتى تقيموا عنه كلّ من استطعتم . ففعلوا ، وجعلوا يقيمون عنه أصحابه حتى تفرّق أكثرهم وبقي أقلَّهم . أمر زياد بإحضاره فلما رأى زياد خفّة أصحابه قال لصاحب شرطته : اذهب فائتني بحجر ، فإن تبعك وإلا فمر من معك أن ينتزعوا غمد السيوف [ 7 ] ، ثم يشدّوا عليه حتى يأتوا به ، ويضربوا من حال دونه . أصحابه يمنعونه من الذهاب إلى زياد فلما أتاه شدّاد قال له : أجب الأمير ، فقال أصحاب حجر : لا واللَّه ولا نعمة عين ، لا يجيبه . فقال لأصحابه : عليّ بعمد السيوف [ 8 ] ، فاشتدّوا إليها ، فأقبلوا بها ، فقال عمير بن زيد [ 9 ] الكلبيّ أبو العمرّطة [ 10 ] : إنه ليس معك رجل
--> [ 1 ] ضبطت العين في أبالفتحة والكسرة . والعرض ، بالكسرة : الوادي ، وكل واد فيه شجر فهو عروض . [ 2 ] في أ : « يزرع » وفي معجم البلدان : ولمّا هبطنا العرض قال سراتنا علام إذا لم نحفظ العرض نزرع [ 3 ] حاشية أ : « ذكر القاسم بن سلام والفضل أن السرحان هنا الذئب ، وليس كذلك ، وهو سرحان القريعي ، وكان أحد شياطين العرب ، فضرب به المثل » . وفي « اللسان » : السرحان : الذئب أو الأسد . وهو مثل يضرب في طلب الحاجة تؤدي إلى تلف صاحبها . [ 4 ] تشجون : تجرحون ، وتأسون : تعالجون . [ 5 ] الهجاجة : الأحمق ، وفي المختار « الجهجاه » ، وجهجه بالسبع : صاح ليكفّ . [ 6 ] المذبوب : المبعد المطرود . [ 7 ] في م : الستور ، وفي المختار : « أن يشرعوا عمد السيوف » . وفي الطبري : « فلينتزعوا عمد السيوف » . [ 8 ] في أ : « عليّ بالعمد » . [ 9 ] في الطبري والمختار : « بن يزيد » . [ 10 ] في أ : « ابن العمرطة » .